أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - تتمة الكلام في حد المسكر
(مسألة ٧): يثبت شرب المسكر بالإقرار مرّتين. ويشترط في المقرّ: البلوغ والعقل والحرّية والاختيار والقصد. ويعتبر في الإقرار أن لا يقرن بشيء يحتمل معه جواز شربه، كقوله: «شربت للتداوي، أو مكرهاً»، ولو أقرّ بنحو الإطلاق، وقامت قرينة على أنّه شربه معذوراً، لم يثبت الحدّ، ولو أقرّ بنحو الإطلاق ثمّ ادّعى عذراً قُبِل منه، ويدرأ عنه الحدّ لو احتمل في حقّه ذلك، ولا يكفي في ثبوته الرائحة والنكهة مع احتمال العذر.
أقول: في المسألة فروع:
الفرع الأوّل: طرق إثبات هذا الجرم مثل سائر الجرائم:
أحدها: الإقرار والمشهور اعتبار المرّتين فيه كسائر الحدود التي لم يرد فيها نصّ خاصّ.
قال صاحب «الرياض»: «ويثبت هذا الفعل بشهادة عدلين ذكرين أو الإقرار مرّتين الصادر من مكلّف حرّ مختار بلا خلاف فيهما وفي عدم الثبوت بالمرّة من الإقرار، بل على الأخير في ظاهر «المبسوط» الإجماع وهو الحجّة فيه»[١].
وقال صاحب «المسالك»: «أمّا توقّفه على الإقرار مرّتين فهو المشهور»[٢].
ولكن صرّح السيّد الخوئي (قدس سره) في «مباني التكملة»: «بكفاية الإقرار مرّة مع اعترافه بأنّ المشهور خلافه، لعدم اعتنائه غالباً بالشهرة الفتوائية»، ثمّ قال: «فالصحيح هو كفاية الإقرار مرّة واحدة لإطلاق دليلها»[٣].
ويظهر من كلمات أهل الخلاف أنّهم لا يعتبرون أيضاً التعدّد.
[١]. رياض المسائل ٥٤٨: ١٣.
[٢]. مسالك الأفهام ٤٥٦: ١٤.
[٣]. مباني تكملة المنهاج ٢٧٢: ١.