أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - حكم من ادعى النبوة
وسند الحديث موصوف بالصحّة، وظاهره أنّ الكفر فرع الإنكار، ومجرّد الشكّ وإظهار الترديد لا يوجب شيئاً.
٢- ما عن محمّد بن سنان عن أبي بكير عن زرارة عن أبي عبدالله (ع) قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا»[١].
وقد استدلّ بها صاحب «الدرّ المنضود» في الهامش[٢]، وسنده قابل للمناقشة لوجود محمّد بن سنان فيه.
٣- وهناك رواية ثالثة تدلّ عليه، رواها صاحب «الوسائل» عن عبدالرحيم القصير عن أبي عبدالله (ع) وفيها: «ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال أن يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان، وداخلًا في الكفر»[٣].
ويمكن الجمع الدلالي بين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على ما إذا كان إبداء الشكّ بقصد الجحد والإنكار، كمن يأتي النبي (ص) ويقول له هذه المقالة، والثانية على ما إذا أبدى مجرّد الشكّ ليطلب دليلًا ويهتدي بهداه وفي ضوئه، فإنّ دلالة الطائفة الثانية على مضمونها أقوى وأظهر فإنّ قوله: «لا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال»، كالصريح في عدم الكفر بمجرّد الشكّ بل وإظهاره.
وما قد يقال من أنّ إظهار الشكّ دائماً مساوق للإنكار، ليس في محلّه.
هذا مضافاً إلى ما يظهر من سيرة النبي (ص) أو الأئمّة: من عدم المعاملة مع الشاكّين معاملة الكفر، فإذا جاء السائل عند الإمام (ع) وقال: دلّني على ما
[١]. الكافي ٣٨٨: ٢/ ١٩.
[٢]. الدرّ المنضود ٢٧٤: ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٥٠.