أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - إذا ساحقت بكرا فحملت
أمير المؤمنين (ع)، فقال: ما قلتم لأبي محمّد، وما قال لكم؟ فأخبروه، فقال: لو انّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني»[١].
والرواية صحيحة على الظاهر، كما وصفه به جماعة منهم صاحب «الجواهر» (قدس سره)، وصاحب «الرياض» (قدس سره)، وصاحب «المسالك» (قدس سره)[٢].
ودلالتها على جميع الأحكام الخمسة ما عدا إلحاق الولد بالصبيّة ظاهرة واضحة، ولكن ظاهرها أخذ الدية فوراً، ولعلّه لحصول سبب زوال البكارة قطعاً بحسب تلك الأزمنة، ولكنّه مخالف لظاهر القاعدة المشهورة من عدم تعلّق الغرامة قبل الجناية، ولكن التعبّد بالنصّ هنا ممّا لا مانع منه وأخذ المهر هنا مراعى ببقاء الولد وامّه حتّى تفتضّ بكارتها، وإلا يرجع إلى صاحبها، كما أنّ ظاهرها رجم المرأة المساحِقة، وقد عرفت أنّه خلاف المشهور ومخالف لسائر روايات باب المساحقة، ولكن قد عرفت إمكان العمل بها في موردها دون غيرها، ولولا باب الدماء كفى بذلك دليلًا على المطلوب، ولكنّ الاحتياط فيه قد يمنعنا، فتأمّل.
وذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: «أن غير الشيخ وأتباعه من الموجبين للرجم على المساحقة يردّون هذا الحديث، وإن عملوا ببعض موجبه وهو ما وافق القواعد الشرعية لذلك لا لوروده فيه، وإلا لأوجبوا الرجم على المحصنة، ولقد كان القول به أولى، لصحّة الرواية واعتبار حكمها، فكانت أرجح ممّا استدلّوا به على عدمه»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ١٦٧: ٢٨- ١٦٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٩٦: ٤١؛ رياض المسائل ٥١٤: ١٣؛ مسالك الأفهام ٤١٩: ١٤.
[٣]. مسالك الأفهام ٤٢١: ١٤.