أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - حكم المجتمعين تحت إزار واحد
الضرورة لا تدعو إلى التجرّد من كلّ شيء.
فهذه القيود الثلاثة مبهمة من هذه الجهة، فإنّ ظاهر عباراتهم حرمة الاجتماع مع اجتماعها أعني التجرّد ونفي الرحمية والضرورة، ولازمه جواز الاجتماع مع انتفاء أحدهما، فيجوز التجرّد مع الرحمية أو الضرورة، ومن البعيد التزامهم به.
والأولى ما أفاده المحقّق الماهر صاحب «الجواهر» (قدس سره) من أنّ المدار على كون الاجتماع ممّا هو موجب للريبة ولا داعي له عادةً إلا لبعض المعاصي.
والشاهد على ذلك أنّ ظاهر غير واحدة من روايات هذا الباب كما سيأتي أنّ هذا الاجتماع من أمارات الزنا وشبهه في الجملة، ولا يكون ذلك إلا مع ما ذكرنا.
وحينئذٍ يكفي لإثبات هذه القيود انصراف الإطلاقات عن صورة عدم الريبة من دون حاجة إلى دليل آخر.
أضف إلى ذلك ما رواه صاحب «دعائم الإسلام» عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال في حديث: «وكذلك يضرب الرجلان والمرأتان إذا وجدا في لحاف واحد لغير علّة إذا كانا متّهمين بالزنية- بالريبة خ- ل-»[١].
وما ذكره صاحب «فقه الرضا»: «وإذا وجد رجلان عراة في ثوب واحد، وهما متّهمان فعلى كلّ واحد منهما مائة جلدة، وكذلك امرأتان في ثوب واحد ورجل وامرأة في ثوب»[٢].
بقي هنا شيء:
وهو إذا كانت هناك ريبة وتهمة مثل المجتمعين في حجرة واحدة مقفّلة أو شبه ذلك، فهل يجري التعزير فيه إذا لم نر منهما سوءاً بأبصارنا؟ فإن قلنا بحرمة
[١]. مستدرك الوسائل ٤٨: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ٤٨: ١٨- ٤٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٨، الحديث ٧.