أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤
من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفِّر من ردّ مدلوله فالأصحّ اعتبار القيد الأخير- أي ضرورياً من الإسلام»[١٠٢٧].
ويرد عليه: أنّ كون حجّية الإجماع ظنّية مردودة، فإنّ حجّية الإجماع على مذهب الشيعة قطعية، لأنّ الإجماع في ديدنهم حجّة إذا اشتمل على قول المعصوم ولا شكّ في أنّ قول المعصوم (ع) حجّة.
نعم، إنّه على مذهب العامّة ظنّي لأنّهم استدلّوا لحجّيته بآية ورواية وكلاهما ظنّي الدلالة والرواية ظنّية الصدور.
أمّا الآية فقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً[١٠٢٧].
وأمّا الحديث: فما أسندوه إلى النبي (ص) قال: «لا تجتمع امّتي على الخطأ».
والحاصل: أنّ قوله: «حجّية الإجماع ظنّية لا قطعية» في غير محلّه على مذهبنا.
وأمّا قوله «نحن لا نكفِّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفِّر من ردّ مدلوله» فهو حسن أيضاً لكنّه قابل للمناقشة لأنّه إذا حصل اليقين من الإجماع بالحكم الإلهي الشرعي ومع ذلك أنكره أشكل أمره، فتدبّر.
والحاصل: أنّ ما يكون إجماعياً بين المسلمين وضرورياً من دينهم لو أنكره يكون المنكر مرتدّاً، إلا إذا لم يرجع إنكاره إلى تكذيب النبي (ص) والشرع فلا يقتل فإنّه ليس بمرتدّ، ولكن قال صاحب «التحرير»: «إنّه يعزّر» ولكن ما الدليل على تعزيره؟ لم نر ذلك من أحد من الفقهاء حسب ما رأينا من كتبهم.
ولعلّ كلامه مبتنٍ على مسألة اصولية، وهي أنّه هل يجب الالتزام القلبي