أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣
(مسألة ٤): من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا، فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبي (ص) أو إنكار الشرع، وإلا فيعزّر، ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر، نعم لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل؛ لرجوعه إلى تكذيب النبي (ص). ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات- غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً- عالماً بتحريمها لا مستحلًا عزّر، سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر.
أقول: إنّ المسألة مشتملة على فرعين:
الفرع الأوّل: فيمن استحلّ شيئاً من المحرّمات؛ إنّ المستحلّ للمحرّم على أقسام ثلاثة:
١- مستحلّ لمحرّم يكون من ضروري الدين.
٢- مستحلّ لمحرّم يكون إجماعياً بين المسلمين.
٣- مستحلّ لمحرّم يكون إجماعياً بين الشيعة الإمامية.
أمّا القسم الأوّل: فلا شكّ في ارتداد مستحلّه إذا رجع إنكاره إلى تكذيب النبي (ص) أو إنكار التوحيد.
وأمّا القسم الثاني: أي المستحلّ الذي يستحلّ محرّماً مجمعاً على حرمته بين المسلمين فهو أيضاً مرتدّ، والمراد ممّا يكون إجماعياً بين المسلمين كما جاء في «المسالك» و «الجواهر» و «التحرير» هو القسم الأوّل أي ما كان ضرورياً في الدين لا ما كان مجمعاً عليه بين الفقهاء، فلهذا قيل: بين المسلمين ولم يقل: بين الفقهاء، وحيئنذٍ لا معنى للبحث عن الإجماع كما قال صاحب «المسالك»: «إنّ حجّية الإجماع ظنّية لا قطعية، ومن ثمّ اختلف فيها وفي جهتها ونحن لا نكفِّر