أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - إذا أقر بما دون الأربع
بل يمكن أن يستأنس له بما ورد في بعض الروايات من أنّ الناس لمّا حضروا لرجم المعترف بالزنا، وسمعوا قوله (ع): «إنّما يرجم من لم يفعل مثل فعله» رجع كثير منهم، وهذا اعتراف منهم بارتكاب العمل القبيح مع أنّه (ع) لم يدعهم لإجراء التعزير عليهم.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الإقرار الفعلي لا أثر له، بل لابدّ أن يكون قولياً، وفي هذا الحديث وشبهه يكون الإقرار فعلياً.
وعلى كلّ حال، فلو كان الإقرار ولو بمرّة واحدة موجباً للتعزير لما تركه (ع)، بل وكذلك الحال فيما روي عن فعل النبي (ص) في قضيّة ماعز[١].
وقد جاءت هذه القضيّة في كتب الجمهور أيضاً وليس فيها تعزير منه (ص)[٢].
ويؤيّد ذلك ما دلّ على أنّ كلّ إقرار يقوم مقام شاهد مع التصريح في غير واحد من الروايات «أنّ الله جعل ما دون الأربعة الشهداء مستوراً على المسلمين»[٣]، فتأمّل، فإنّه يمكن أن يقال: إنّ كون الإقرار في جميع الجهات مثل الشهادة غير ثابت، وكذا العكس.
وأمّا كون الإقرار هتكاً للمولى سبحانه وإشاعة للفحشاء وغير ذلك، فهو ليس دائمياً إلا أن يكون مفتخراً بذلك، أو يقرّ غير مبالٍ بالمعاصي أو شبه ذلك، أمّا إذا أقرّ به مع الأسف الشديد، أو لعدم الشركة في رجم من ثبت رجمه فقال معتذراً عنه: كيف يصحّ لي رجمه وأنا ارتكبت مثله، ففي أمثال المقام ثبوت تلك العناوين المحرّمة غير معلوم ولا سيّما إذا لم يوجب الإقرار مزيد علم للسامع.
والحاصل: أنّ إثبات جواز التعزير- بل وجوبه، لأنّه لو كان جائزاً كان
[١]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢]. انظر: السنن الكبرى، البيهقي ٢٢٦: ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.