أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧
يجب ضمان من مات به كسائر الحدود وما زاد على الأربعين قد ذكرنا أنّه من الحدّ وإن كان تعزيراً فالتعزير يجب فهو بمنزلة الحدّ، أمّا حديث عليّ (ع) فقد صحّ عنه أنّه قال: جلد رسول الله (ص) أربعين وأبو بكر أربعين وثبت الحدّ بالإجماع فلم تبق فيه شبهة»[١٠٢٧].
والحاصل: أنّ المشهور بين الخاصّة والعامّة عدم ثبوت الدية مطلقاً.
تحرير محلّ النزاع: أوّلًا: أنّ البحث لا يختصّ بالقتل، بل يجري فيما لو نقص بالحدّ أو التعزير عضو منه أيضاً، فنقول: من قتله أو نقصه الحدّ أو التعزير هل له الدية، أم لا؟
وثانياً: هل يكون البحث فيمن يخاف فيه إذا أجرى الحدّ أو التعزير عليهأملا؟ سواء كان الخوف، خوف النفس أو النقص أو الجراحة على جسمه أو خوف الخطر على عقله فموضع البحث كما جاء في «التحرير» إجمالًا إذالميتجاوز عن الحدّ أو التعزير كمّيته أو كيفيته، وأمّا إذا خاف من إجراء الحدّأو التعزير فاللازم تأخيرهما أو يخفّف في الكمّية أو في الكيفية أو يترك مطلقاً.
والدليل على هذا أمران:
١- أنّ الغرض من الجلد هو الجلد والضرب لا القتل فإن اتّفق القتل تشمله أدلّة قتل الخطأ فإنّ إطلاقات أدلّة الحدود لا تشمل صورة الخوف على المحدود أو تعارضها أدلّة قتل الخطأ فلا يبقى لها إطلاق.
٢- ما ورد في الحائض والنفساء والمريض وغيرهم من عدم جواز جلدهم، فإن السرّ في عدم جواز الجلد هو الخوف والخطر، وحينئذٍ فيمكن أن يقال بعدم