أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - فيما لو شهد أحدهما بشربه والآخر بقيئه
الساعة التاسعة فإنّ القيء بعد الشرب لا قبله.
٢- إن قال أحدهما: رأيته يشرب الخمر والآخر: رأيته سكراناً فهل تقبل الشهادة أم لا؟ قلّما تعرّض الأصحاب لهذه المسألة.
ولكنّها معنونة في كلمات العامّة كما في عبارة ابن قدامة، فإنّه عطف القيء على السكران فكأنّه فرضهما من باب واحد، وهو في محلّه فإنّه كما أنّ القيء من لوازم شرب الخمر كذلك السكر من لوازمه وكما أنّ القيء يدلّ على الشرب، فكذلك السكر يدلّ على شرب الخمر.
وحينئذٍ فالكلام في السكران هو الكلام في القيء بتمامه من حيث احتمال الإكراه وعدمه.
٣- إن شهد واحد على الشرب والآخر على رائحة الشرب من فمه فهل يثبت الحدّ؟ قد اختلف فقهاء العامّة فيها على قولين: فذهب بعض إلى ثبوت الحدّ والآخر إلى عدمه.
قال الجزيري: «من وجد منه ريح الخمر ولم يقرّ ولم تقم عليه الشهادة اختلف فيه: الحنفية والشافعية وجمهور أهل العراق، وعلماء البصرة، قالوا: لا يثبت الحدّ عليه بالرائحة، لأنّ جناية الشرب لم تثبت، حيث إنّ رائحة الخمر تلتبس بغيرها فلا يناط شيء من الأحكام بوجودها ولا بذهابها وهي شبهة تدرأ الحدّ» .... «المالكية والحنابلة وجمهور أهل الحجاز قالوا: يجب إقامة الحدّ بوجود الرائحة إذا شهد بها عند الحاكم شاهدان عدلان، تشبيهاً لها بالشهادة على الخطّ والصوت، لأنّ الرائحة من أقوى الدلائل على ثبوتها، وهي لا تلتبس على ذوي المعرفة، ويدلّ عليه ما في الصحيحين. عن ابن مسعود: «أنّه قرأ سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فقال عبدالله: والله لقد قرأتها على رسول الله (ص)