أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - حكم من سب النبي(ص)
عمر الوالي- الوالبي- بعث إليّ فأتيته وبين يديه رجلان قد تناول أحدهما صاحبه فمرس وجهه[١] فقال: ما تقول يا أبا عبدالله في هذين الرجلين؟ قلت: وما قالا؟ قال: قال أحدهما: ليس لرسول الله (ص) فضل على أحد من بني امية في الحسب، وقال الآخر: له الفضل على الناس كلّهم في كلّ خير، وغضب الذي نصر رسول الله فصنع بوجهه ما ترى، فهل عليه شيء؟ فقلت له: إنّي أظنّك قد سألت من حولك فأخبروك، فقال: أقسمت عليك لمّا قلت، فقلت له: كان ينبغي لمن زعم أنّ أحداً مثل رسول الله (ص) في الفضل أن يقتل ولا يستحيى، قال: فقال: أوَما الحسب بواحد؟ فقلت: إنّ الحسب ليس النسب، ألا ترى لو نزلت برجل من بعض هذه الأجناس فقراك فقلت: إنّ هذا لحسيب فقال: أوَما النسب بواحد؟ قلت: إذا اجتمعا إلى آدم فإنّ النسب واحد إنّ رسول الله (ص) لم يخلطه شرك ولا بغي، فأمر به فقتل»[٢].
وحاصلها: أنّ من سوّى بين رسول الله (ص) وبين غيره- لا سيّما بني امية- في الحسب- بمعنى الكرامة والفضل- وجب قتله، والاستدلال بها من باب أنّ هذه الكلمة هتك لرسول الله (ص) وإنكار لمقامه السامي بل لنبوّته، فإنّه لا يساوي غير النبي به (ص) فلو كان من المسلمين فقد ارتدّ، ولو كان من غيرهم فقد هتكه.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ غير المسلم لا يعتقد بالفرق بينه (ص) وبين غيره، فلابدّ أن يكون موردها خصوص المسلمين.
٧- ويمكن الاستدلال له بما سيأتي من الروايات الكثيرة الدالّة على جواز
[١].« مرس» ومنه« الممارسة»، له معان كثيرة والذي يناسب المقام هو أنّه عضّ على بعض وجهه ولاكه.[ منه]
[٢]. وسائل الشيعة ٢١٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٦، الحديث ١.