أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - تتمة الكلام في حد المسكر
في أيدي الكفّار لا يعطونه الماء للشرب، وأمثال ذلك.
وهكذا إذا أطلق في إقراره ثمّ ادّعى عذراً، بل هذه النصوص في روايات هذا الباب مثل ما مرّ في رواية ابن بكير عن أبي عبدالله (ع) من إقرار الرجل بشربه الخمر، ثمّ ادّعى الجهل، فراجع وتدبّر[١].
ولكن هذا إذا احتمل في حقّه كما في الرواية السابقة، وأمّا إذا لم يحتمل في حقّه كادّعاء الجهل ممّن عاش بين المسلمين والمؤمنين مدّةً مديدةً فلا يقبل منه.
الفرع الثالث: هل يكفي مجرّد الرائحة أي رائحة الخمر؟ قال صاحب «كشف اللثام»: «ولا يكفي في ثبوته الرائحة والنكهة، لاحتمال الإكراه والجهل، واحتمال الرائحة ... وعن أبي حنيفة أنّه اكتفى بالرائحة»[٢]، بل حكي عن صاحب «المغني» عدم كفاية الإقرار مجرّداً عن الرائحة إلا أن يوجد رائحة، ولكن مع ذلك حكي عن أكثر أهل العلم عدم كفاية الرائحة، حتّى عن أبي حنيفة فلا تكفي الرائحة المجرّدة عنده أيضاً[٣].
والدليل على عدم كفايته هو وجود الشبهة لاحتمال الإكراه والاشتباه والخطأ والاضطرار، بل وإدخاله في فمه، ثمّ مجّه منه لغفلة حصلت له.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢]. كشف اللثام ٥٥٧: ١٠.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٣٣١: ١٠.