أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - القول في الأحكام
هذا ولكن مع ذلك أنكر صاحب «مباني التكملة» كلام المشهور وقال: «الأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة»[١].
وعلى كلّ حالٍ ثبوته بشاهدين عدلين ممّا لا إشكال فيه، لعموم الأدلّة، وكذا بالإقرار مرّتين متيقّن، إنّما الكلام في ثبوته بالمرّة الواحدة، فإنّه لم يرد فيه نصّ خاصّ، ومقتضى عموم أدلّة الإقرار وقبول إقرار العقلاء على أنفسهم[٢] كفاية المرّة، كما في سائر الأبواب إلا ما خرج بالدليل مثل الزنا، وغاية ما استدلّ لاعتبار المرّتين امور:
١- الشهرة بل الإجماع المدّعى، وفيه ما لا يخفى.
٢- ما ذكره صاحب «المراسم» من أنّ كلّ ما فيه بيّنة [يثبته شاهدان] شاهدين من الحدود فالإقرار فيه: مرّتان[٣] وفيه أنّه مجرّد دعوى لم يقم دليل عليه.
٣- أنّ اعتبار الإقرار فيه لفحوى اعتبار الأربعة فيما تثبته شهادة الأربعة، فكما أنّ الإقرارات الأربعة تقوم مقام الشهود الأربعة، كذلك الإقرار مرّتين يقوم مقام الشاهدين.
وفيه: أوّلًا: أنّه قياس ظنّي لا نقول به.
وثانياً: لازمه اعتبار الإقرار مرّتين في جميع المقامات، لأنّ اعتبار الشاهدين يكون كذلك.
والإنصاف أنّه لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الأدلّة.
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٦٣: ١.
[٢]. قال في وسائل الشيعة ١٨٤: ٢٣، وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي أنّه قال:« إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
[٣]. نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية ١١٦: ٢٣.