أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - أحكام المساحقة
من اللواط بدون الإيقاب، وقد ورد في اللواط من العذاب ما لم يرد في المساحقة، كما يظهر من قصّة قوم لوط وقصّة أصحاب الرسّ- بناءً على ابتلاءهم بهذا الأمر- فليس فيها قتل.
٣- إنّ الروايات الصريحة الخمس في المساحقة التي أدّت إلى الحبل في الجارية لعلّ فيها خصوصية ليست في غيرها، فلا يمكن التعدّي منها إلى غيرها، ولا ينافي ذلك التعليل الوارد في بعضها من قوله: «لأنّها كانت محصنة» يعني كانت محصنة وأتت بهذه الفاحشة الموجبة لحبل الجارية وانتقال ماء زوجها بجارية بكر.
وسيأتي الكلام في خصوص هذه المسألة في المسألة ١٣ من «التحرير»، وقد تعرّض لها صاحب «الجواهر» (قدس سره) في باب السحق في المسألة الثانية، ولعلّ بعضهم يعمل بتلك الأخبار في خصوص موردها لا في جميع الموارد، فالاستدلال بها للمقصود مشكل جدّاً، فانتظر.
وأمّا سائر روايات الباب فإنّها مطلقة ليس فيها إلا تشبيه السحق بالزنا أو اللواط، ولعلّها شبيهة له بالنسبة إلى الزنا واللواط فيما دون الفرج، أو أنّ حدّها حدّ الزاني في الجملة، فيقيّد إطلاقها بما دلّ على الجلد مطلقاً.
وبعد ذلك كلّه لا أقلّ من دعوى الشبهة التي تدرأ الحدود بها.
الطائفة الثالثة: الروايات التي لم يفت بمضمونها أحد، وهي ما يدلّ على أنّ حدّها القتل مطلقاً، مثل:
١- ما رواه الطبرسي (قدس سره) في «مكارم الأخلاق» عن النبي (ص) قال: «السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال، فمن فعل من ذلك شيئاً فاقتلوهما، ثمّ اقتلوهما»[١]. والسند ضعيف بالإرسال.
[١]. وسائل الشيعة ١٦٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ١، الحديث ٣.