أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - أحكام المساحقة
المحصن، ولم يقل به أحد، مضافاً إلى اشتمالها على ما لا يقول به أحد، من عدم جواز الزواج بمن يجب عليها الرجم.
ويتحصّل من جميع ذلك بعد انضمام بعضها ببعض أنّ الحكم في المسألة هو التفصيل بين المحصنة وغيرها.
ولكنّ العمدة أنّ المشهور من علمائنا أعرضوا عنها ولم يفتوا بها مع صراحة كثير منها وصحّة بعض أسنادها كما قيل، بناءً على أنّ الإعراض يوجب وهن السند وأنّه كلّما ازداد صحّة وكثرةً ازداد وهناً، لأنّهم حملة علوم أهل البيت (عليهم السلام) وكانوا أعرف منّا بمصادر هذه الأحاديث، لقرب عهدهم منهم (عليهم السلام) وكانت تلك الأحاديث الكثيرة بمرأى ومسمع منهم ومع ذلك لم يعتنوا بها، وليس ذلك إلا لوهن كان فيها.
ولكن صاحب «مباني التكملة» أكّد العمل بها حيث قال: «بل الظاهر أنّ المحصنة ترجم وفاقاً للشيخ في «النهاية» والقاضي ومال إليه الشهيد الثاني (رحمه الله) في «المسالك»»[١].
وهناك وجوه الإعراض:
١- ما ذكره العلامة المجلسي الوالد (قدس سره) في «روضة المتّقين» بعد نقل كلام المشهور من عدم الفرق بين المحصنة وغيرها: «كأنّهم لم يطّلعوا على الأخبار لأنّ أكثرها في غير باب السحق»[٢].
ولكنّه بعيد جدّاً لا سيّما مع ذكرها في «الوسائل» في أبواب السحق ولم يفت المتأخّرون عن صاحب «الوسائل» بمضمونها مع كونها بمرأى منهم ومسمع.
٢- إنّ المساحقة ليس فيها إيلاج وإخراج، ولا أكثر من الملامسة ولا أكثر
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٤٧: ١.
[٢]. روضة المتّقين ٨٦: ١٠.