أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - الفرع الأول في مقدار حد الشرب
وهاهنا سؤال وهو: أنّ الكتاب كان من إملاء رسول الله (ص) وكتابة عليّ (ع) فكيف أملأ رسول الله أن حدّ المسكر ثمانون وضرب في عهده أربعين أو من غير تقدير؟! وهذا هو الذي يوجب الشكّ في الروايات الدالّة على أنّ الحدّ لم يكن في عهده (ص) ثمانين جلدة.
وروايات اخرى نقلت عن طريق الخاصّة[١].
ومن طرق العامّة: ما رواه عكرمة عن ابن عبّاس- في حديث- قال علي بن أبي طالب (ع): نرى أنّه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة[٢].
والحاصل: أنّ المستفاد من الروايات المتواترة- مضافاً إلى الإجماع- أنّ حدّ المسكر ثمانون جلدة والمستفاد من الروايات أيضاً أنّ الحدّ يجري متوالياً بسوط واحد لا مع الأسواط المتعدّدة كأن تضمّ أربعة أسواط، ثمّ يضرب عشرين سوطاً ولكن هنا روايتان تدلان على جواز ذلك:
١- صحيحة زرارة: وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «أقيم عبيدالله بن عمر وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدّم عليه أحد يضربه حتّى قام علي (ع) بنسعة مثنية لها طرفان، فضربه بها أربعين»[٣].
٢- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «إنّ
[١]. مستدرك الوسائل ١١٠: ١٨- ١١٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٣، الحديث ١، ٢، ٣ و ٥؛ والباب ٤، الحديث ١ و ٢؛ والباب ٥، الحديث ١ و ٢؛ والباب ٧، الحديث ١ و ٢.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٣٢١: ٨.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٣، الحديث ٢.