أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - شرائط الإقرار
وكذلك أحاديث رفع القلم[١]، وقد استدلّ بها لرفع القلم أيضاً في الحدود. والظاهر أنّ الحدّ هنا أعمّ من التعزير.
وهكذا ما ورد التصريح فيه بأنّه «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق، ولا على صبيّ حتّى يدرك، ولا على النائم حتّى يستيقظ»[٢]. والحدّ هنا عامّ، فالقول باستحقاقه التعزير مشكل جدّاً. نعم يجوز تأديبه، والفرق بينهما ظاهر.
ومنها: أنّ العبد وإن لم تقبل إقراراته في هذه الامور وهو رقّ، لكن لماذا لا تقبل منه بعد حرّيته بأن يؤخذ بإقراراته السابقة من دون حاجة إلى إقرار جديد.
ولكنّ الإنصاف أنّ شمول أدلّة «حجّية الإقرار» من بناء العقلاء وأحاديث الإقرار لما نحن فيه مشكل، ولا أقلّ من انصرافها عنه أو احتمال انصرافها، والحدود تدرأ بالشبهات، فلا يجوز أخذ العبد بإقراره حال عبوديته إذا تحرّر وانعتق بسبب من الأسباب.
ومنها: ما هو معيار جواز عمل المكره هنا؟ فهل يصحّ له الإقدام على هذا الأمر القبيح بأدنى تهديد ووعيد بأخذ ماله، أو إضرار جزئي في بدنه أو عرضه؟ ويظهر من بعض كلمات صاحب «جامع المدارك» أنّه لا يتصوّر فيه الإكراه مطلقاً حيث قال: «يظهر من بعض الأخبار في باب الزنا جواز ارتكاب الزنا إذا كانت مهدّدة بالقتل، وأمّا اللواط المنزّل منزلة الكفر كيف يجوز ارتكابه؟»[٣].
أضف إلى ذلك أنّ الإشكال المزبور أجنبيّ عمّا نحن بصدده، فإنّ الكلام في
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة، الباب ٨، الحديث ١.
[٣]. جامع المدارك ٦٨: ٧.