أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - المقام الأول معنى التعزير في اللغة والشرع
انزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١]، والتعزير هنا بمعنى التعظيم وبعده النصر.
ثانيها: قوله تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأصِيلًا[٢]، وهذا أيضاً بمعنى التعظيم أو النصر أو كليهما معاً.
ثالثها: ما ورد في سورة المائدة قال الله تعالى: لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ[٣]، وكونه هنا بمعنى النصر أنسب.
٢- صرّح صاحب «لسان العرب» بأنّ: «أصل التعزير التأديب ... وذلك أنّ العزر في اللغة الردّ والمنع» وقال في موضع آخر: «التعزير ضرب دون الحدّ لمنعه الجاني من المعاودة وردعه من المعصية»، انتهى.
٣- وصرّح ابن الأثير في «نهايته» أنّ: «أصل التعزير المنع والردّ فكّأنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحدّ: تعزير، لأنّه يمنع الجاني أن يعاود الذنب»، انتهى.
وظاهر هذا الكلام أنّ الأصل فيه المنع، وإنّما يطلق التعزير على النصرة لأنّه يمنع الأعداء وكذا يطلق التعزير على الضرب لأنّه موجب لمنع العاصي عن فعله.
٤- وقال صاحب «المقاييس»: «إنّ لهذه الكلمة معنيين أصليين أحدهما التعظيم والنصر والآخر الحبس أو الضرب دون الحد».
٥- وذكر هذين المعنيين صاحب «القاموس» أيضاً، فقال: «التعزير ضرب دون الحدّ أو هو أشدّ الضرب، والتعظيم والتفخيم، ولكن ذكر في صدر كلامه أنّ العَزْر هو اللوم».
[١]. الأعراف( ٧): ١٥٧.
[٢]. الفتح( ٤٨): ٩.
[٣]. المائده( ٥): ١٢.