أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - القول فى الموجب
النفس التي حرّم الله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات». إلى أن قال: «وحدّه قد اتّفق عليه الكتاب والسنّة والإجماع»[١].
ومن الواضح أنّ الحدّ في أمثال المقام دليل واضح على الحرمة.
وقال صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة»: «وقد اجتمعت الامّة على أنّ القذف من أكبر الكبائر وأنّ حدّ القذف ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع الامّة»، ثمّ روى رواية السبع الموبقات عن البخاري ومسلم عن رسول الله (ص) مع تفاوت لا يضرّ بالمقصود[٢].
ويدلّ عليه من «العقل» أنّه ظلم فاحش واعتداء ظاهر على عرض المسلم ومن هو بمنزلته، والظلم من الكبائر، مضافاً إلى ما فيه من المفاسد الكثيرة الاجتماعية التي أشار إليها مولانا الرضا (ع) على ما في رواية محمّد بن سنان، من كونه سبباً لقطع الأنساب وعدم استقرارها وبطلان الحقوق وإشاعة الفحشاء وغير ذلك من المفاسد الكثيرة.
وما يرى- مع ذلك كلّه- من كون حدّ القذف أقلّ من حدّ الزنا، إنّما هو لمكان النطفة في الزنا، فإنّ مفاسدهما وإن كانت متقاربة، إلا أنّ في الزنا ضياع النطفة، وقد اشير إليه في بعض الروايات.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حقيقة القذف الذي هو موضوع أحكام هذا الباب، فقد عرفت أنّ صاحب «التحرير» صرّح بأنّه عبارة عن الرمي بالزنا واللواط فقط، أمّا الرمي بالزنا فهو مسلّم مقطوع به في كلام الكلّ، وأمّا الرمي باللواط فهو أيضاً ظاهر كلمات غير واحد من الأكابر مثل المحقّق (قدس سره) في
[١]. جواهر الكلام ٤٠٢: ٤١.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ٢١٠: ٥.