أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - تتمة الكلام في حد المسكر
واشتدّ كان محرّماً قليله وكثيره ويسمّى نبيذاً لا خمراً، فإنّ أسكر ففي شربه الحدّ،- وظاهر هذا الكلام كون المدار على الإسكار الفعلي- ثمّ قال: المالكية والشافعية والحنابلة قالوا: كلّ شراب يسكر كثيره فشرب قليله حرام ويسمّى خمراً وفي شربه الحدّ سواء كان من عنب أو زبيب أو حنطة أو شعير أو تين أو ذرة أو أرز أو عسل أو لبن ونحو ذلك ... لأنّ اسم الخمر لغة ما خامر العقل، وروي أنّ رسول الله (ص) قال: «كلّ مسكر خمر»[١].
وعلى كلّ حال فلا إشكال عند أصحابنا في شمول الحكم لجميع المسكرات، ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع الظاهر من كلماتهم، طوائف من الروايات:
١- الروايات الدالّة على عموم الحكم صريحاً، مثل ما عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدلله (ع) قال: «كلّ مسكر من الأشربة يجب فيه كما يجب في الخمر من الحدّ»[٢]. والظاهر أنّ الرواية صحيحة.
وما رواه عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «في كتاب علي (ع): يضرب شارب الخمر وشارب المسكر، قلت: كم؟ قال: حدّهما واحد»[٣]. وسنده لا يخلو من إشكال لمكان سهل بن زياد.
٢- ما دلّ على أنّ شارب النبيذ يضرب ثمانين مثل ما رواه بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «إنّ في كتاب علي (ع) يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين»[٤].
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٧، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٤، الحديث ١.