أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - بعض فروع المسألة
لأنّالمسلم قد حصنها»[١].
والظاهر أنّ الكافرة وإن لم تكن محترمة بذاتها، ولكن لمّا صارت زوجة المسلم- إمّا بالعقد الموقّت أو بالعقد الدائم على قول بعض- كانت محترمة محصنة، فلذا لا يجوز قذفها، وفيه الحدّ التامّ وهو موافق للاعتبار أيضاً.
ولكن أورد عليه في غير واحد من الكتب:
أوّلًا: بضعف السند، فإنّ في سنده بنان بن محمّد وهو مجهول، ولم يوثّق في شيء من كتب الرجال، وأبان مشترك بين الثقة وغيره.
وثانياً: بضعف الدلالة من جهتين: من جهة أنّ المذكور فيه هو الضرب لا الحدّ والضرب مسلّم، ومن جهة أنّ المذكور فيه قذف الابن وهو مسلم.
ويمكن الجواب عن هذين، أمّا عن الأوّل فبأنّ القرينة وهي الإحصان المذكور في ذيلها قائمة عن أنّ المراد من الضرب هنا الحدّ، فإنّ الإحصان إشارة إلى آية القذف ظاهراً.
وأمّا الثاني: فبأنّ التعليل بقوله: «إنّ المسلم قد حصنها» أوضح دليل على أنّ المراد بقذف الابن هنا بمثل «يا ابن الزانية» وأمثاله لا قذف الابن بعنوان ارتكابه هو للزنا.
فالعمدة هو الإشكال في السند.
٢- ما رواه صاحب «الكافي» عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الوشّاء عن أبان عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فتجلد فيقذف ابنها قال: «يضرب القاذف حدّاً لأنّ المسلم قد حصنها»[٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٧، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٧، الحديث ٢.