أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤ - الأمر الأول معنى اللواط وتعريفه
بهذا التعبير لا سلب الاسم عنه، وإلا فهو من أظهر مصاديقه.
بل يظهر من كلام صاحب «المسالك» أنّ «إطلاق الوطي على هذا القسم- أي التفخيذ وشبهه- في هذا الباب متجوّز، ولو اطلق اللواط على الإيقاب وخصّ غيره باسم آخر- وإن أوجب الحدّ المخصوص- كان أوفق بالاصطلاح، ولكنّه- أي المحقّق (قدس سره)- تبع في إطلاقه على ذلك، الروايات»[١].
والأمر سهل بعد وضوح الحكم في كلا القسمين كما سيأتي إن شاء الله فلا يهمّنا البحث عن كونه حقيقة في القسمين، أو حقيقة في الأوّل ومجازاً في الثاني.
وهنا كلام آخر في أنّ اشتقاق هذا اللفظ لهذا العمل الشنيع من أيّ لفظ كان؟
ففي «الجواهر»: إنّ اشتقاقه من فعل قوم لوط[٢] وفي بعض الروايات التعبير عن فاعله ب- «اللوطي»، وهو مؤيّد لاشتقاق المزبور، والظاهر أنّ شهرة هذا العنوان بين العرب كان قبل الإسلام، ولا شكّ أنّه منافٍ من بعض الجهات لحرمة هذا النبي العظيم المظلوم بين قومه، ولكن ترك هذه الآداب لدى العرب الجاهليين ليس ببعيد وهم وضعوا هذه اللغة.
وفي «كتاب العين»: «ولوط اسم نبيّ كان ذا قرابة لإبراهيم (ع) بعثه الله إلى قومه فكذّبوه وأحدثوا ما أحدثوا فاشتقّ الناس من اسمه فعلًا لمن فَعلَ فِعلَ قومه»[٣].
واحتمل بعضهم كونه مشتقّاً من «لاط يلوط لوطاً» بمعنى اللصوق، وقد ورد في حديث سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين (ع): «من لهج قلبه بحبّ الدنيا التاط
[١]. مسالك الأفهام ٤٠١: ١٤.
[٢]. جواهر الكلام ٣٧٤: ٤١.
[٣]. كتاب العين: مادّة« لاط».