أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - الأمر الأول معنى اللواط وتعريفه
قلبه منها بثلاث: همّ لا يغبّه، وحرص لا يتركه، وأمل لا يدركه»[١] أي لصق قلبه بهذه الامور الثلاث بسبب حبّ الدنيا.
وفي حديث آخر في: «المستلاط[٢] أنّه لا يرث»[٣]، يعنى الولد الملصق بقوم وليس منهم، لا يرث، وهذا المعنى ليس ببعيد، وهو المتناسب لحفظ مكانة لوط النبي (ع)، فليس في روايات المعصومين (عليهم السلام) ما يمسّ كرامة هذا النبي العظيم.
وينبغي هنا أن نذكر أدلّة حرمة هذا الفعل الشنيع، كما أشار إليها صاحب «الجواهر» وغيره، وتدلّ عليه الأدلّة الأربعة:
١- كتاب الله: فهو ما ورد في قصّة قوم لوط من أنواع التشنيعات عليهم، وظاهر الآيات أنّهم عذّبوا بذلك العذاب العظيم بما ارتكبوه من هذا العمل، فقد قال سبحانه تعالى: وَلُوطاً إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتَأتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ^ إنّكُمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ إلى أن قال وَأمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ[٤]. ومثله في سورة النمل[٥].
فانظر إلى تسميته «فاحشة» وأنّه لم يسبقوا مثلها، وكونهم من المسرفين، ثمّ نزول العذاب عليهم، وكان عذابهم من أشدّ ما عذّب به قوم في تأريخ البشر، فقد جعل الله تعالى بلادهم عاليها سافلها بسبب الزلزال العظيم وشبهه، ثمّ أمطر عليهم مطر الحجارة حتّى دفنهم ودفن آثارهم فلم يبق منهم إلا ما يعتبره المعتبرون،
[١]. نهج البلاغة: ٥٠٨، الحكمة ٢٢٨.
[٢]. لسان العرب: مادّة« لاط».
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨١: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث ولد الملاعنة، الباب ١١، الحديث ١.
[٤]. الأعراف( ٧): ٨٠ و ٨١ و ٨٤.
[٥]. النمل( ٢٧): ٥٤- ٥٨.