مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - تقريب المحقق النائيني رحمه الله هذا الوجه، و المناقشة فيه
أحد أمرين: الوضع أو القرينة المعيّنة، و كلاهما مفقود كما عرفت، فاذا ما هو مقتضى لظهوره فيها؟
فما في كلامه قدّس سرّه من أنّ المقتضى لدخول الباقي موجود و الخروج يحتاج الى دليل لا يرجع بالتأمّل و التحليل الى معنى صحيح على ضوء نظريّة أنّ التخصيص يستلزم المجاز، فانّ المقتضى و هو عموم العام قد سقط بالتخصيص، فاذا ما هو المقتضى لدخوله؟ اذ من المحتمل أنّه قد استعمل بعد التخصيص في بعض مراتب الباقي لا في تمامه، فالتعيين يحتاج الى قرينة.
نعم لو كانت دلالة العام على العموم عقلية أو كانت ذاتية لتم ما أفاده قدّس سرّه كما هو واضح، و لكنّه مجرّد افتراض لا واقع موضوعي له، فالنتيجة أنّه لا دافع للاشكال المزبور الّا على ضوء ما ذكرناه، من أنّ التخصيص و لو كان بالمنفصل لا يوجب المجاز، حيث انّ العام بعد التخصيص ايضا استعمل في معناه الموضوع له.
و عليه فما أفاده شيخنا الاستاذ قدّس سرّه تبعا لشيخنا العلامة الانصاري قدّس سرّه[١]، من أنّ المقتضي بالاضافة الى الباقي موجود و المانع مفقود تامّ و لا مناص عنه، فانّ المقتضي و هو ظهور العام في العموم المستند الى الوضع موجود، و المخصّص المنفصل انّما يكون مزاحما لحجّيته في مقدار سعة مدلوله دون أصل ظهوره، فاذا لا مانع من التمسك به بالاضافة الى الباقي كلّه.
كما أنّ ما أفاده قدّس سرّه، من أنّ دلالة العام على سراية الحكم الى جميع أفراد مدخوله تنحلّ الى دلالات متعدّدة بعدد أفراده، و هذه الدلالات
[١]- مطارح الانظار: ١٩٠.