مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٦ - الوجه الثانى
الوجه الثانى:
و قيل بتقدّم المفهوم على العموم، و لا سيّما اذا كان من المفهوم الموافق، ببيان أنّ دلالة القضية على المفهوم عقلية و دلالة العام على العموم لفظية، فلا يمكن رفع اليد عن المفهوم من جهة العموم، و بتعبير واضح أنّ المفهوم لازم عقلي للخصوصية الّتي كانت في المنطوق، و من الطبيعي أنّه لا يعقل رفع اليد عنه من دون أن يرفع اليد عن تلك الخصوصية، ضرورة استحالة انفكاك اللازم عن الملزوم، و من المعلوم أنّ رفع اليد عن تلك الخصوصية بلا موجب، لفرض أنّها ليست طرفا للمعارضة مع العام، و ما هو طرف لها و هو المفهوم فرفع اليد عنه بدون رفع اليد عنها غير معقول.
أو فقل: انّ رفع اليد عن المفهوم بدون التصرف في المنطوق، مع أنّ المفروض لزوم المفهوم له أمر غير ممكن، و التصرف في المنطوق و رفع اليد عنه مع أنّه ليس طرفا للمعارضة بلا مقتض و موجب، و عليه فلا محالة يتعيّن التصرف في العموم و تخصيصه بغير المفهوم.
و يرد عليه: أنّ التعارض بين المفهوم و العام يرجع في الحقيقة الى التعارض بين المنطوق و العام، و السبب فيه أنّ المفهوم كما عرفت لازم عقلي للخصوصية الموجودة في طرف المنطوق، و من الطبيعي أنّ انتفاء الملزوم كما يستلزم انتفاء اللازم، كذلك انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، فلا يعقل انفكاك بينهما لا ثبوتا و لا نفيا، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: انّ القضية الّتي هي ذات مفهوم فقد دلّت على تلك الخصوصية بالمطابقة و على لازمها بالالتزام، غاية الامر ان كان اللازم موافقا للقضية في الايجاب و السلب سمّي ذلك بالمفهوم الموافق، و ان كان مخالفا لها في ذلك سمّي بالمفهوم المخالف.