مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٧ - المقام الثاني
و لا يمكن المساعدة عليه لوجوه:
١- ما ذكرناه سابقا، من أنّ بحث اجتماع الامر و النهي غير مبتن على القول بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد، بل النزاع جار حتّى على مسلك الاشعري المنكر للتبعيّة.
٢- انّه لا سبيل لنا الى احراز الملاك في المقام، فانّ طريقه منحصر في الامر، و هو مفقود على الفرض.
٣- انّ المصلحة على تقدير تسليم وجودها مغلوبة بالمفسدة على الفرض، فلا توجب المحبوبيّة و لا يمكن التقرّب بها.
٤- انّ ما ذكره أخيرا من أنّه لو قيل بتزاحم الملاكات الواصلة في مقام فعليّة الاحكام يصدق الامتثال، خلط بين الاحكام العقليّة و الشرعيّة، فانّ الحسن و القبح العقلي تابعان للملاك الواصل، اذ العقل لا يحكم بحسن ضرب اليتيم الّا بقصد التأديب و الالتفات اليه، فاذا ضربه لا بهذا القصد فقد ارتكب قبيحا بحكم العقل و ان ترتّب عليه التأديب اتّفاقا، و هذا بخلاف الاحكام الشرعية، فانّها تابعة للملاكات النفس الامرية الّتي يعلمها الشارع، فيجعل الاحكام على طبقها، سواء علم المكلّف بها أم لا.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ القول بالامتناع مع الالتزام بتقديم جانب النهي يستلزم بطلان العبادة، بلا فرق بين العلم بالحرمة و الجهل بها، غاية الامر أنّ الجاهل بالحرمة عن قصور يكون معذورا غير مستحقّ للعقاب، فالصلاة في الدار المغصوبة فاسدة على القول بالامتناع و تقديم جانب النهي، و كذا الوضوء بماء مغصوب و لو مع الجهل بالغصبيّة.