مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - وهم و دفع
وهم و دفع:
و توهّم أنّه لا يمكن تعلّق الامر بالجامع الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما، ضرورة أنّه لا واقع الّا في النفس فلا يتعدّى الى الخارج، مدفوع بأنّ الاحكام الشرعية التكليفية و الوضعية امور اعتبارية، و الامر الاعتباري كما يصحّ تعلّقه بالجامع المتأصّل كذلك صحّ تعلّقه بالجامع الانتزاعي.
و ان شئت قلت: انّ الحكم الشرعي مجرّد اعتبار أمره بيد المولى المعتبر، فله أن يعتبر أحد الفعلين على عهدة العبد و يأمره باتيان أحدهما، بل يمكن تعلّق الامور الحقيقية المتأصّلة بأمر انتزاعي، و هو عنوان أحدهما، فضلا عن الامور الانتزاعية كالعلم، فانّه من الصفات الحقيقية ذات الاضافة، و صحّ تعلّقه بهذا العنوان الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما.
كما اذا علمنا بعدالة أحد الشخصين اجمالا مع احتمال عدالة الآخر، و كان في الواقع كلاهما عادلا، فانّ متعلّق العلم هو عنوان أحدهما، و لا تعيّن له بوجه، حتّى بحسب الواقع و في علم اللّه سبحانه.
نعم لو كان أحدهما عادلا دون الآخر لأمكن توهّم أنّ متعلّق العلم الاجمالي متعيّن بحسب الواقع، و هو الّذي يكون عادلا بحسب الواقع، و ان كان هذا التوهّم فاسدا ايضا، لعدم الفرق بين الصورتين من ناحية العلم أصلا بشهادة الوجدان، فانّ سنخ تعلّق العلم بعنوان أحدهما واحد في الصورتين.
و كذا توهّم أنّ الجامع الانتزاعي لا يصلح لان يكون متعلّقا للتكليف، لانّ التكليف تابع لما فيه المصلحة، و من الواضح أنّه لا مصلحة في المفهوم الانتزاعي، اذ المصلحة انّما هي في فعل المكلّف الصادر منه في