مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣ - الوجه الثالث
لجميع المطلقات بشتّى ألوانها و أشكالها، من دون اختصاصه بقسم خاص منها، فليس فيها ما يدلّ على الاختصاص، فالاختصاص انّما ثبت بدليل خارجي، و لاجل ذلك يكون حاله حال المخصّص المنفصل، يعني انّه لا يستلزم كون اللفظ مستعملا في خصوص ما ثبت له الحكم في الواقع.
و بكلمة اخرى: انّ الآية الكريمة قد تعرّضت لثبوت حكمين للمطلقات: أحدهما لزوم التربّص و العدة لهن، و ثانيهما أحقّية الزوج لردّ زوجته، فلو كنّا نحن و الآية المباركة لقلنا بعموم كلا الحكمين لجميع أقسام المطلقات، حيث ليس فيها ما يدلّ على الاختصاص ببعض أقسامهنّ، و انّما ثبت ذلك بدليل خارجي، فقد دلّ دليل من الخارج على أنّ الحكم الثاني خاص للرجعيات فحسب دون غيرها من أقسام المطلقات، كما أنّ الدليل الخارجي قد دلّ على أنّ الحكم الاوّل خاص بغير اليائسة و من لم يدخل بها.
فاذا بطبيعة الحال كما أنّ لفظ المطلقات في الآية استعمل في معنى عام و التخصيص انّما هو بدليل خارجي، و هو لا يوجب استعماله في الخاص، كذلك الحال في الضمير، فانّه استعمل في معنى عام و التخصيص انّما هو من جهة الدليل الخارجي، و هو لا يوجب استعماله في الخاص.
و أمّا ما أفاده قدّس سرّه من أنّ المقام غير داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية و ان كان تامّا كما عرفت تفصيله بشكل موسّع في ضمن كلامه قدّس سرّه، الّا أنّ هنا نكتة اخرى، و هي تمنع عن التمسك بأصالة العموم، و تلك النكتة هي الّتي أشرنا اليها سابقا، من أنّ المرتكز العرفي في أمثال المقام هو الاخذ بظهور الكلام في اتّحاد المراد من الضمير مع ما يرجع اليه، و رفع اليد عن ظهور العام في العموم، يعني انّ ظهور