مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٩ - الجواب عن هذا الاستدلال
و على هذا الضوء فرفع الحكم الثابت في الشريعة المقدسة لموضوعه لا يخلو من أن يكون مع بقاء الحال على ما هو عليه من جهة المصلحة و علم الناسخ بها، أو يكون من جهة البداء و كشف الخلاف كما يقع ذلك غالبا في الاحكام و القوانين العرفية، و لا ثالث لهما، و الاوّل ينافي حكمة الحكيم المطلق، فانّ مقتضى حكمته استحالة صدور الفعل منه جزافا، و من المعلوم أنّ رفع الحكم مع بقاء مصلحته المقتضية لجعله أمر جزاف فيستحيل صدوره منه، و الثاني يستلزم الجهل منه تعالى، و هو محال في حقّه سبحانه.
فالنتيجة أنّ وقوع النسخ في الشريعة المقدّسة بما أنّه يستلزم المحال، فهو محال لا محالة.
الجواب عن هذا الاستدلال:
و الجواب عنها: انّ الاحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة من قبل الحكيم تعالى على نوعين:
١- ما لا يراد منه البعث أو الزجر الحقيقيين، كالاحكام الصادرة لغرض الامتحان أو ما شاكله، و من الواضح أنّه لا مانع من اثبات هذا النوع من الاحكام أوّلا ثمّ رفعه، حيث انّ كلا من الاثبات و الرفع في وقته قد نشأ عن مصلحة و حكمة، فلا يلزم من رفعه خلاف الحكمة، لفرض أنّ حكمته و هي الامتحان قد حصلت في الخارج و مع حصولها فلا يعقل بقاؤه، و لا كشف الخلاف المستحيل في حقّه تعالى، حيث لا واقع له غير هذا.
٢- ما يراد منه البعث أو الزجر الحقيقي، يعني انّ الحكم المجعول حكما حقيقيّا، و مع ذلك لا مانع من نسخه بعد زمان، و المراد من النسخ