مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٥ - نقد كلام الاعلام في المقام
و أمّا في الاحكام الشرعية الصادرة من المولى الحقيقي فهو غير تامّ، و السبب في ذلك هو أنّ الاحكام الشرعية بأجمعها ثابتة في الشريعة الاسلامية المقدّسة، حيث انّها هي ظرف ثبوتها فلا تقدّم و لا تأخّر بينها في هذا الظرف، و انّما التأخّر و التقدّم بينها في مرحلة البيان، فقد يكون العام متأخّرا عن الخاص في مقام البيان، و قد يكون بالعكس، مع أنّه لا تقدّم و التأخّر بينهما بحسب الواقع.
و على هذا الضوء فالعام المتأخّر الوارد بعد حضور وقت العمل بالخاص و ان كان بيانه متأخّرا عن بيان الخاص زمانا، الّا أنّه يدلّ على ثبوت مضمونه في الشريعة المقدّسة مقارنا لثبوت مضمون الخاص، فلا تقدّم و لا تأخّر بينهما في مقام الثبوت و الواقع.
و من هنا تكشف العمومات الصادرة عن الائمة الاطهار عليهم السّلام عن ثبوتها من الاوّل لا من حين صدورها، و لذا لو صلّى أحد في الثوب النجس نسيانا ثمّ بعد مدّة مثلا تذكر و سأل الامام عليه السّلام عن حكم صلاته فيه فأجاب عليه السّلام بالاعادة، فهل يتوهّم أحد أنّه عليه السّلام في مقام بيان حكم صلاته بعد ذلك لا من الاوّل.
فالنتيجة أنّ الروايات الصادرة من الائمة الاطهار عليهم السّلام من العمومات و الخصوصات بأجمعها تكشف عن ثبوت مضامينها من الاوّل، و لا اشكال في هذه الدلالة و الكشف، و من هنا يصحّ نسبة حديث صادر عن الامام المتأخّر الى الامام المتقدّم كما في الروايات، و من الطبيعي أنّه لم تكن النسبة صحيحة، فما فيها من أنّهم عليهم السّلام جميعا بمنزلة متكلّم واحد انّما هو ناظر الى هذا المعنى، يعني أنّ لسان جميعهم لسان حكاية الشرع.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّ العام المتأخّر