مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - الاشكال في تصوير الواجب المضيق، و الجواب عنه
المكلّف بأحد الابدال و ترك الآخر لا يصدق عليه أنّه تارك للواجب، و التخيير ثابت في المقامين، غاية الامر أنّ التخيير في الواجب التخييري انّما هو بين الافراد العرضية، و التخيير في الواجب الموسّع انّما هو بين الافراد الطولية المتصوّرة بحسب الزمان.
الاشكال في تصوير الواجب المضيّق، و الجواب عنه:
ثمّ انّه قد ينقل الاشكال في الواجب المضيّق ايضا، بدعوى أنّ الانبعاث لا بدّ من أن يتأخّر عن البعث و لو آناً ما، فلا بدّ من فرض زمان يسع البعث و الانبعاث معا، أعني بهما الوجوب و فعل الواجب، و لازم ذلك زيادة زمان الوجوب على زمان الواجب، فيكون الواجب موسّعا لا مضيّقا.
مثلا الصوم واجب مضيّق، على ما هو المعروف، لانطباق كلّ جزء منه بكلّ جزء من الوقت من الفجر الى المغرب، فاذا فرض تحقّق الصوم قبل الفجر مع أنّه مشروط به، لزم تقدّم المشروط على الشرط المستلزم لتقدّم المعلول على العلّة، و هو محال، و اذا فرض تحقّقه حين الفجر فلا مناص من أن يتأخّر الانبعاث عنه آناً ما، و لازم ذلك خلوّ بعض الآنات من الواجب، فيكون الوقت زائدا عن مقدار الواجب، و هذا هو الواجب الموسّع، فتكون النتيجة عدم امكان الواجب المضيّق. انتهى بتوضيح منّا.
و فيه أوّلا: انّ لزوم تقدّم البعث على الانبعاث و ان كان بديهيّا، الّا أنّ تقدّمه عليه بالرتبة لا بالزمان، ضرورة أنّه لا يزيد على العلل التكوينية الّتي كان تقدّمها على معلولاتها بالرتبة لا بالزمان، فاذا لا مانع من أن يكون الفجر زمان الوجوب و الانبعاث كليهما.