مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - المناقشة في كلام المشهور بأن امتثال الامر يحصل بايجاد فرد واحد من الطبيعة بخلاف النهي
المناقشة في كلام المشهور بأنّ امتثال الامر يحصل بايجاد فرد واحد من الطبيعة بخلاف النهي:
ثمّ انّ المشهور فرّعوا على ما ذهبوا اليه، من أنّ متعلّق الامر ايجاد الطبيعة و متعلّق النهي تركها، أنّ امتثال الامر يحصل بايجاد فرد واحد من الطبيعة المأمور بها عقلا، ضرورة أنّ ايجاد الطبيعة يتحقّق بايجاد فرد منها، و به يحصل الغرض و يتحقّق الامتثال، بخلاف النهي، فانّ امتثاله لا يحصل الّا بترك جميع أفراد الطبيعة الطولية و العرضية، اذ لا يمكن تركها الّا بترك جميع أفرادها.
و للمناقشة فيما ذكره المشهور مجال واسع، أمّا أوّلا: فلانّ النهي ليس من سنخ الامر كي يكون الجامع بينهما هو عنوان الطلب، و يكون التمايز بينهما في المتعلّق، فانّ النهي لا يكون طلبا أصلا، بل هو زجر عن الشيء، و متعلّقه هو الفعل ايضا كالامر، فكما أنّ الامر أمر بالفعل، فكذا النهي نهي عن الفعل، فانّ الحرام هو الفعل لا الترك.
و بالجملة كما أنّ البعث نحو الشيء تارة يكون بعثا تكوينيّا، كما في تحريك أحد نحو عمل بالقوّة و الاكراه، و اخرى يكون تشريعيّا كما اذا أمر به، فكذلك الزجر تارة يكون تكوينيا، كما في حبس أحد و منعه خارجا عن فعل من الافعال، و اخرى يكون تشريعيا كما اذا نهى عنه، فكما أنّ متعلّق الامر هو الفعل كذا متعلّق النهي ايضا هو الفعل، و يكون النهي زجرا عنه لا طلبا لتركه، فانّ منشأ النهي هو المفسدة في الفعل و مبغوضيته لا المصلحة في الترك و محبوبيّته.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ ما به الاشتراك و ما به الامتياز بين الامر و النهي على المختار عكس ما ذكره المشهور من الاشتراك و الامتياز بينهما، فانّ الامر و النهي متّفقان في المعنى و مختلفان في المتعلّق عند المشهور،