مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٣ - الدليل الرابع للمحقق النائيني قدس سره
و من هنا لو لم يتمكّن من الرجوع الى الدفتر لضياعه أو نحو ذلك لم يجب عليه الاحتياط جزما بأداء ما يقطع معه بفراغ الذمة واقعا، بل يرجع الى أصالة البراءة بالاضافة الى الزائد على المقدار المعلوم و المتيقن، لفرض الشك في اشتغال الذمة به، و هذا دليل على أنّ العلم الاجمالي المزبور لا يكون منجّزا للواقع على ما هو عليه.
الدليل الرابع للمحقق النائيني قدّس سرّه:
ثمّ انّ شيخنا الاستاذ قدّس سرّه بيّن وجها آخر لوجوب الفحص، و حاصله هو:
انّ حجية أصالة العموم انّما هي لكشفها عن مراد المتكلّم في الواقع، و هو متقوّم بجريان مقدّمات الحكمة في مدخوله الّتي تكشف عن عدم دخل قيد ما في مراده، نظرا الى أنّ أداة العموم انّما وضعت للدلالة على عموم ما يراد من مدخولها، و لا تكون متكفّلة لبيان أنّ المراد من مدخولها هو الطبيعة المطلقة دون المقيّدة، فانّ اثبات ذلك يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة، كما تقدّم ذلك في ضمن البحوث السالفة موسّعا، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى حيث انّنا قد علمنا بعد مراجعة الادلّة الشرعية أنّ طريقة الشارع قد استقرّت على ابراز مراداته و بيان مقاصده من ألفاظه الصادرة منه في هذا المقام بالقرائن المنفصلة حتّى قيل انّه لم يوجد عام في الكتاب و السنة الّا و قد ورد عليه تخصيص منفصل عنه لا يكون للعمومات الواردة فيهما ظهور تصديقي كاشف عن المراد قبل الفحص عن مخصّصاتها، و من الطبيعي أنّ ما لم يكن لها هذا الظهور يعني الظهور التصديقي الكاشف عن المراد قبل الفحص عنها لا محالة لا تكون حجة يصح الاعتماد عليها.