مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه الله
و تظهر الثمرة في باب اجتماع الامر و النهي، فانّه على القول بتعلّق الاوامر بالطبائع، و انّ المشخّصات خارجة عن متعلّق الامر لا بدّ من القول بجواز الاجتماع، لانّ كلا من متعلّقي الامر و النهي في مورد الاجتماع من قبيل المشخّص للآخر، فلا يسري الحكم من أحدهما الى الآخر، و أمّا على القول بتعلّق الاوامر بالافراد فلا مناص من القول بالامتناع، لانّ الامر على هذا القول متعلّق بالصلاة مثلا مع مشخّصاتها، و الغصب في مورد الاجتماع مشخّص لها، فيكون متعلّقا للامر كما هو متعلّق للنهي، فيلزم اجتماع الامر و النهي في شيء واحد، و هو محال. هذا ملخّص كلامه، زيد في علوّ مقامه[١].
المناقشة في كلام المحقق النائيني رحمه اللّه:
و لكنّ التحقيق أنّ هذا الابتناء غير مثمر في المقام، لانّ حقيقة الوجود بما أنّها فعليّة محضة يكون تشخّصها بنفس ذاتها، فانّ كلّ وجود في نفسه مغاير لوجود آخر و متميّز عنه بنفسه بشهادة الوجدان، نعم تشخص الماهية انّما يكون بالوجود، اذ الماهيّة منتزعة عن الوجود، فهناك ماهيّة متشخّصة منتزعة عن هذا الوجود، و ماهيّة متشخّصة منتزعة عن ذاك الوجود، و هكذا، و ماهيّة مشتركة منتزعة عن وجودات متعدّدة، يعبّر عنها بالكلي الطبيعي.
هذا حال التشخّص الحقيقي الّذي يكون بالوجود و يعرض الماهية بتبع عروض الوجود لها، و أمّا الامور الّتي لا تنفكّ عن الوجود خارجا كالاعراض الملازمة مع الوجود الجوهري، ككونه في مكان أو في زمان، أو فوق شيء أو تحت شيء، و هكذا، فهي لا تكون مشخّصة له أبدا، بل
[١]- أجود التقريرات ١: ٢١٠.