مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣ - الجواب الثاني
استحقاق العقاب حكم عقلي، و لا يكون من الاحكام الشرعية كي يمكن فيه دعوى الاجماع.
الجواب الثاني:
ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه، و ملخّص ما أفاده:
انّ الحكم بصحّة الصلاة جهرا في موضع الاخفات و بالعكس انّما هو لاشتمالها على المصلحة الملزمة في نفسها مع عدم امكان استيفاء المصلحة الاقوى الّتي هي موجودة في الصلاة اخفاتا، لتضادّ المصلحتين و عدم امكان الجمع بينهما، و اشتمالها على المصلحة الملزمة مختصّ بصورة الجهل بوجوب صلاة الاخفات، فلا مصلحة لها في صورة العلم بالواجب الواقعي، و لا بعد في ذلك، فانّ الاشياء تختلف من حيث الاشتمال على المصلحة و عدمه باختلاف حالتي العلم و الجهل.
و يظهر من ذلك وجه عدم وجوب الاعادة مع بقاء الوقت و تمكّن المكلّف منها، فانّها مع عدم الاشتمال على المصلحة تكون بلا فائدة، و أمّا استحقاقه للعقاب فلتقصيره في فوات المصلحة الاقوى الّتي كانت في الصلاة اخفاتا[١].
و فيه: انّ المضادّة بين الافعال الخارجية كالقيام و القعود و الحركة و السكون مسلّمة، و أمّا المضادّة بين الملاكات القائمة بها مع قطع النظر عن المضادة بينها، فهو ممّا لا نتعقّل له معنى، و كيف يعقل التضاد بين المصلحتين القائمتين بالفعلين مع امكان الجمع بين الفعلين، فاذا فرضنا
[١]- كفاية الاصول: ٤٢٨.