مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - الحق في المقام
فتحصّل أنّ المثال المذكور لا يكون من مصاديق هذا القسم الثاني، بل من صغريات القسم الاوّل، و هو ما كان التزاحم بين واجبين كان أحدهما مشروطا بالقدرة عقلا و الآخر مشروطا بها شرعا، فلا بدّ من الحكم بتقديم الحج على الوفاء بالنذر، و ان كان متقدّما على حصول الاستطاعة زمانا، لما تقدّم من أنّ الواجب المشروط بالقدرة عقلا يقدّم على الواجب المشروط بها شرعا، سواء كان سابقا عليه أو متأخّرا عنه أو مقارنا معه زمانا، و قد تقدّم الوجه في ذلك و لا حاجة الى الاعادة.
الحق في المقام:
فنقول في المثال المذكور: لا بد من تقديم الحج، اذ بعد حصول الزاد و الراحلة و أمن الطريق كان وجوبه فعليّا غير متوقّف على شيء آخر، و هو رافع لموضوع وجوب الوفاء بالنذر المتوقّف على القدرة الشرعية.
و أمّا ثانيا: فلانّه لو تنزّلنا و سلّمنا أنّ وجوب الحج ايضا مشروط بالقدرة الشرعية، قلنا:
انّه لا بد من تقديم الحج على الوفاء بالنذر ايضا، لعدم كون المثال من تزاحم واجبين كان أحدهما أسبق من الآخر زمانا، لانّ الميزان انّما هو كون أحد الواجبين أسبق من الآخر زمانا، بأن يكون ظرف امتثال أحدهما مقدّما على ظرف امتثال الآخر من حيث الزمان، و لا عبرة بتقدّم أحد الوجوبين على الآخر، و لا بتقدّم سبب أحد الوجوبين على سبب الوجوب الآخر.
فلا مجال لتوهّم تقديم الوفاء بالنذر على الحج بملاك وجوب تقديم الواجب السابق زمانا على الواجب المتأخّر عنه زمانا، بل يكون كلّ منهما في عرض الآخر من هذه الجهة، و يجب تقديم الحج على الوفاء بالنذر لوجهين: