مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٥ - الوجه الاول
الفصل (٦) تخصيص العام بالمفهوم
هل يقدّم المفهوم على العموم أو بالعكس أو لا هذا و لا ذاك؟ ففيه وجوه:
الوجه الاول:
قيل بتقدّم العموم على المفهوم، بدعوى أنّ دلالة العام على العموم ذاتية أصلية و دلالة اللفظ على المفهوم تبعية، و من الطبيعي أنّ الدلالة الاصلية تتقدّم على الدلالة التبعية في مقام المعارضة.
و يرد عليه: أنّ دلالة اللفظ على المفهوم لا تخلو من أن تكون مستندة الى الوضع أو الى مقدّمات الحكمة فلا ثالث لهما.
و بكلمة اخرى: قد تقدّم في مبحث المفاهيم أنّ دلالة القضية على المفهوم انّما هي من ناحية دلالتها على خصوصية مستتبعة له، و من المعلوم أنّ دلالتها على تلك الخصوصية امّا من جهة الوضع أو من جهة مقدّمات الحكمة.
و المفروض أنّ دلالة العام على العموم ايضا لا تخلو من أحد هذين الامرين، يعني الوضع أو مقدّمات الحكمة، فاذا ما هو معنى أنّ دلالة العام على العموم أصلية و دلالة القضية على المفهوم تبعية، فالنتيجة أنّه لم يظهر لنا معنى محصّل لذلك.