مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - ٢ - في بيان حقيقة التعارض
لانّ قيام الدليل على أنّ المال الواحد لا يزكّى في عام واحد مرّتين[١] يوجب العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين من حيث الاطلاق، أعني ما دلّ على وجوب خمس شياة على من ملك النصاب الخامس و مضى عليه الحول، و ما دلّ على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس و مضى عليه الحول[٢]، فيقع التعارض بين اطلاقي الدليلين المذكورين لا محالة، فلا بدّ من الرجوع الى قواعد باب المعارضة، و لا مساس له بباب التزاحم.
و يكون نظير التعارض بين ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة، و ما دلّ على وجوب صلاة الظهر فيه[٣]، فانّه لا تنافي بينهما بالذات، لا مكان وجوب كلّ من الصلاتين و تمكّن المكلّف من الاتيان بهما، و لكنّ العلم الخارجي بعدم وجوب ستّة صلوات في يوم واحد أوجب التنافي بينهما، فلا مناص من الرجوع الى قواعد باب التعارض.
و المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ التزاحم بين حكمين في مقام الامتثال غير متصوّر الّا من ناحية عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما في ذلك المقام، فالتزاحم مع ما له من الاشكال و الفروع منحصر في قسم واحد.
٢- في بيان حقيقة التعارض
تحقيق الكلام فيه:
انّ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين بحسب الواقع و مقام
[١]- الوسائل ٩: ١٢١.
[٢]- الوسائل ٩: ١٠٨.
[٣]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٥.