مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٦ - ٢ - كونه في مقام البيان
و أمّا في الروايات، فمنها قوله عليه السّلام: «لا بأس بالصلاة في دم اذا كان أقلّ من درهم»[١]، فانّه في مقام البيان من جهة أنّ هذا المقدار من الدم غير مانع من ناحية النجاسة، حيث انّ المتفاهم العرفي كون هذا استثناء من مانعية الدم من هذه الناحية، و لا يكون في مقام البيان من جهة اخرى، و هي كونه من دم المأكول أو غير المأكول، و عليه فاذا شك في صحّة الصلاة فيه و عدم صحتها لم يجز التمسك باطلاق الرواية، لعدم كون اطلاقها ناظرا الى هذه الناحية.
فالنتيجة أنّه لا اشكال في ذلك، و انّ المتكلّم من أيّ جهة كان في مقام البيان جاز التمسك باطلاق كلامه من هذه الجهة، و ان لم يكن في مقام البيان من الجهات الاخرى.
ثمّ انّه لا بدّ من بيان أمرين:
١- المراد من كون المتكلّم في مقام البيان.
٢- فيما اذا شك في أنّه في مقام البيان أم لا؟
[١]- منها صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي و أنا في الصلاة، قال:« ان رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ في غيره و ان لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك و لا اعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره»- الكافي ٣: ٥٩، عنه الوسائل ٣: ٤٣١.
و منها صحيحة ابن أبي يعفور في حديث قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام:« الرجل يكون في ثوبه فقط الدم لا يعلم به ثمّ يعلم فينسى أن يغسله فيصلّ ثمّ يذكر بعد ما صلّى أ يعيد صلاته؟
قال: يغسله و لا يعيد صلاته الّا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله و يعيد الصلاة»- التهذيب ١: ٢٥٥، عنه الوسائل ٣: ٤٢٩.