مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٢ - الصورة الخامسة
هذا، و اورد عليه شيخنا النائيني قدّس سرّه بما ملخّصه: انّ دليل الحكم يستحيل أن يكون متكفّلا لاستمرار ذلك الحكم و دوامه ايضا، ضرورة أنّ استمرار الحكم في مرتبة متأخّرة عن نفس الحكم، فلا بدّ من فرض وجود الحكم أوّلا ثمّ الحكم عليه بالاستمرار، كما هو الحال في جميع القضايا الحقيقية الّتي اخذ الموضوع فيها مفروض الوجود، و بما أنّ موضوع الاستمرار هو نفس الحكم، فلا بدّ من فرض وجوده أوّلا ثمّ الحكم عليه بالاستمرار.
و من الطبيعي أنّ دليل الواحد لا يعقل أن يكون متكفّلا لاثبات نفس الحكم و اثبات ما يتوقّف على كون ذلك الحكم مفروض الوجود في الخارج، و هو استمرار- فاذا لا بدّ له في الحكم باستمراره امّا من الرجوع الى استصحاب عدم النسخ أو الى قوله عليه السّلام: «حلال محمد صلّى اللّه عليه و آله- الخ»[١].
و لكن كلا الامرين غير تامّ:
أمّا الاوّل: فلانّه محكوم بدليل اجتهادي و هو أصالة العموم في المقام، حيث انّ الامر دائر فيه بين التمسّك بها و التمسّك بأصالة عدم النسخ، و المفروض أنّ الاولى حاكمة على الثانية، نظرا الى أنّها من الاصول اللفظية، و تلك من الاصول العملية.
و أمّا الثاني: فلانّ الظاهر منه هو استمرار الشريعة المقدّسة الى يوم القيامة، و انّها لا تنسخ بشريعة اخرى، و لا ينافيه نسخ بعض الاحكام و عدم استمراره، أو فقل: ان المراد منه ليس استمرار كلّ حكم في هذه الشريعة حتّى يتمسّك بعموم هذا الدليل في كل مورد يشك فيه في استمرار الحكم.
[١]- الكافى ١: ٥٨.