مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤ - النظر في هذا التوجيه
المعلوم أنّه لا مانع من الرجوع الى عموم العام في الزائد، لعدم قصور فيه عن الشمول له، و كذا الحال في المقام حيث انّ المخصّص كقولنا:
لا تكرم فسّاقهم، لا يكون حجّة الّا فيما اذا احرز صغراه فيه، فاذا علم بفسق عالم فالصغرى له محرزة فلا مانع من التمسك به، و اذا شك في فسقه فالصغرى له غير محرزة، فلا يكون حجّة، و عليه فلا مانع من كون العام حجة فيه.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.
النظر في هذا التوجيه:
و قبل أن نأخذ بالنقد على ذلك حري بنا أن نقدّم نقطة، و هي أنّ الحجّة قد فسّرت بتفسيرين:
أحدهما: أن يراد بها ما يحتجّ به المولى على عبده و بالعكس، و هو معناها اللغوي و العرفي.
و ثانيهما: أن يراد بها الكاشفية و الطريقية، يعني انّ المولى جعله كاشفا و طريقا الى مراده الواقعي الجدي، فيحتج على عبده بجعله كاشفا و مبرزا عنه، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى: انّ الحجة بالتفسير الاوّل تتوقّف على احراز الصغرى و الكبرى معا و الّا فلا أثر لها أصلا، و من هنا قلنا في مسألة البراءة أنّه يجوز ارتكاب المشتبه بالخمر أو البول أو نحوه، فانّ ما دلّ على حرمة شرب الخمر أو نجاسة البول لا يكون حجّة في المشتبه لعدم احراز صغراه.
و أمّا الحجة بالتفسير الثاني فلا تتوقّف على احراز الصغرى، ضرورة