مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - المقام الاول
و لكن الصحيح هو القول الثاني، يعني عدم دخول الغاية في المغيّى مطلقا، فلنا دعويان: الاولى صحّة هذا القول، الثانية بطلان سائر الاقوال
أمّا الدعوى الاولى، فلانّ المرجع في المقام انّما هو فهم العرف و ارتكازهم، و الظاهر أنّ المتفاهم العرفي من القضية المغيّاة بغاية، كقولنا: صم الى الليل، و كقوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ»[١]، و ما شاكلهما هو عدم دخول الغاية في المغيّى الّا فيما قامت قرينة على الدخول، كما في مثل قولنا: سرت من البصرة الى الكوفة، أو ما شاكل ذلك.
و أمّا الدعوى الثانية، فيظهر ممّا ذكرناه في الدعوى الاولى بطلان القول الاوّل و الثالث، حيث انه لا فرق في فهم العرف ما عرفت بين كون الغاية من جنس المغيّى و عدمه، و كذا القول الرابع بعين هذا الملاك.
و أمّا ما ذكره شيخنا الاستاذ قدّس سرّه من الفرق في الجملة بين كون الغاية مدخولة لكلمة «الى»، و كونها مدخولة لكلمة «حتّى»، نشأ من الخلط بين مورد استعمال كلمة «حتّى» عاطفة، و موارد استعمالها لافادة كون مدخولها غاية لما قبلها، فانها في أيّ مورد من الموارد اذا استعملت لادراج الفرد الخفي، كما في مثل قولنا: مات الناس كلّهم حتّى الانبياء، لا تدلّ على كون ما بعدها غاية لما قبلها، بل هي من أداة العطف.
فالنتيجة أنّ مقتضى الظهور العرفي و الارتكاز الذهني عدم دخول الغاية في المغيّى، هذا تمام الكلام في المقام الاوّل.
[١]- المائدة: ٦.