مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - كلام آخر للمحقق النائيني رحمه الله في المقام
الوجوبي، فيتولّد من اندكاك أحد الامرين في الآخر أمر واحد وجوبي عبادي.
و أمّا الثاني فكما اذا كانت عبادة مستحبّة متعلّقة للاجارة في موارد النيابة عن الغير، فانّ متعلّق الامر الاستحبابي مغاير لما تعلّق به الامر الوجوبي الناشئ من قبل الاجارة، لانّ الامر الاستحبابي قد تعلّق بذات العبادة على الفرض.
و أمّا الامر الوجوبي الناشئ من قبل الاجارة فهو لم يتعلّق بذاتها بل تعلّق باتيانها نيابة عن الغير، أي بداعي الامر المتوجّه الى المنوب عنه، بداهة أنّ ذات العبادة من دون قصد النيابة ممّا لم يتعلّق به غرض عقلائي للمستأجر، و لذا بطلت الاجارة لو تعلّقت بها، و في مثله استحال تداخل الامرين و اندكاك أحدهما في الآخر، اذ التداخل فرع وحدة المتعلّق، و المفروض عدمها، فلا يلزم اجتماع الضدين لتعلّق الامر الاستحبابي بذات العبادة، و تعلّق الامر الوجوبي باتيانها بداعي امتثال الامر المتوجّه الى المنوب عنه.
هذا ملخّص ما ذكره في المقدّمة، و رتّب عليها أنّ هذا القسم الاوّل من العبادات المكروهة من هذا النوع، لوضوح أنّ متعلّق الامر هو ذات العبادة و متعلّق النهي هو التعبّد بها، اذ لا مفسدة في فعلها و لا مصلحة في تركها مع عدم التعبّد بها، فاذا يكون كلّ من متعلّق الامر و النهي منحازا عن الآخر، فلا يكون هناك اجتماع الضدين في مورد واحد. كذا ملخّص كلامه رحمه اللّه[١].
[١]- أجود التقريرات ٢: ٣٨٧.