مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - المقام الثاني
الظاهر ذلك، لانّ المكلّف لا يتمكّن من امتثال كلا الواجبين، و يتمكّن من امتثال أحدهما فقط، فيدور الامر بين التخيير و التعيين في مقام الامتثال، و قد ذكرنا غير مرّة أنّ دوران الامر بين التخيير و التعيين في مقام الامتثال و الحجّة مورد لقاعدة الاشتغال، فلا بدّ من الالتزام بالتعيين تحصيلا للعلم بالفراغ.
نعم دوران الامر بين التخيير و التعيين في مقام الجعل مورد للبراءة، و لكنّه غير مرتبط بالمقام.
المقام الثاني:
اختار المحقق النائيني رحمه اللّه[١] أنّ التخيير شرعي، بدعوى أنّ كلا من الواجبين واجد للملاك في ظرف القدرة عليه، كما هو المفروض، فمع التزاحم كان أحدهما لا بعينه مقدورا للمكلّف، فهو ذو ملاك ملزم، فلا بدّ للمولى من ايجابه، ضرورة أنّه لا يجوز للحكيم رفع اليد عن التكليف بأحدهما لا بعينه مع كونه واجدا للملاك بمجرّد عجز المكلّف عن الاتيان بكلا الواجبين، فلا محالة يتعلّق التكليف بأحدهما لا بعينه، و هذا هو التخيير الشرعي و ان كان الكاشف عنه العقل، فانّه هو الحاكم بقبح اهمال المولى الحكيم و عدم ايجابه أحدهما لا بعينه، و القبيح لا يصدر عن الحكيم.
و الصحيح أنّ التخيير في المقام عقلي، اذ المفروض أنّ كلا من الواجبين مقدور للمكلّف في ظرف ترك الآخر و انّ الشارع لم يلزمه باتيان أحدهما المعيّن، لكونه ترجيحا بلا مرجّح، فلا محالة كان كلّ منهما
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٧٧.