مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - المناقشة في كلا الاستدلالين
فيكون المتحصّل من الروايات أنّ النكاح لو كان غير مشروع في نفسه، كما اذا كان في العدّة كان باطلا و غير قابل للصحة، و أمّا اذا كان مشروعا في نفسه، غاية الامر أنّه اعتبر في صحّته رضا سيّده كان فساده دائرا مدار عدم رضا السيد حدوثا و بقاء، هذا هو المراد من الروايات، و لا يرد عليه شيء.
المناقشة في كلا الاستدلالين:
و بما ذكرناه من التحقيق ظهر فساد كلا الاستدلالين:
أمّا الاستدلال الاوّل، ففيه: انّه مبني على أن يكون المراد من العصيان في قوله عليه السّلام: «انّما عصى سيده» هو العصيان التكليفي، و هو مستلزم لعصيانه تعالى تكليفا، و قد ذكرنا أنّ المراد منه العصيان الوضعي، كما في الجملة الاولى، و العصيان الوضعي للسيّد لا يستلزم عصيان الوضعي له تعالى، على ما تقدّم بيانه، مضافا الى ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه من أنّ التفكيك بين الموردين في معنى العصيان خلاف الظاهر[١].
و أمّا الاستدلال الثاني، ففيه: انّه مبني على أن يكون المراد من العصيان في كلّ من الموردين هو العصيان التكليفي، و قد عرفت خلافه.
فالّذي تحصّل ممّا ذكرناه عدم صحة الاستدلال بالروايات في المقام أصلا، لا على دلالة النهي على الفساد، و لا على دلالته على الصحة.
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٠٧.