مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣ - الوجوه التي ذكروا لرفع التنافي بين مفهوم كل من الكلامين و منطوق الآخر
الوجوه الّتي ذكروا لرفع التنافي بين مفهوم كلّ من الكلامين و منطوق الآخر:
و ذكر في رفع هذا التنافي وجوها:
١- أن يرفع اليد عن المفهوم في كلتا القضيتين، بدعوى أنّ منطوق كلّ واحدة من القضيتين قرينة على عدم المفهوم في الاخرى، فتكونان بمنزلة قضيتين حمليتين لا مفهوم لهما أصلا، فيحتمل وجوب القصر مع انتفاء كلّ من الشرطين لامر ثالث، اذ النافي لوجوب القصر عند انتفاء الشرط انّما هو المفهوم و بعد الالتزام بعدم المفهوم لا مانع من احتماله لامر آخر.
٢- أن يجعل الشرط هو الكلّي الجامع بين الامرين، فان كان بينهما جامع عرفي فهو، و الّا فالشرط هو الجامع الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما، فيكون تعدّد الشرط على ظاهر القضيتين قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما لا يكون بعنوانه الخاص، بل بما هو مصداق للجامع الّذي هو الشرط في الحقيقة، و الفرق بينه و بين الوجه الاوّل في المفهوم فقط كما هو واضح.
٣- أن يقيّد اطلاق كلّ من المنطوقين بالآخر، فيجعل الشرط في الحقيقة مركّبا من الشرطين المذكورين في القضيتين، فتكون القضيتان في حكم قضية شرطية واحدة مقدّمها مركّب من الامرين، فيكون شرط وجوب القصر في المثال مركّبا من خفاء الاذان و خفاء الجدران معا.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثاني من حيث المنطوق أنّه في هذا الوجه وجب القصر فيه عند خفاء أحدهما، و من حيث المفهوم أنّ المفهوم في هذا الوجه عدم وجوب القصر عند انتفاء خفاء أحد الامرين، فانّ الشرط مركّب منهما، و المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه،