مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٥ - النقطة الاولى
و عليه فلا مناص من الالتزام بتخصيص العلقة الوضعية بصورة قصد تفهيم المعنى من اللفظ و ارادته، سواء أ كانت الارادة تفهيمية محضة أم كانت جديّة ايضا، و تمام الكلام من هذه الناحية هناك.
و أمّا على ضوء نظرية القوم في هذا الباب، فالامر ايضا كذلك على ما ذكرناه هناك، فالنتيجة أنّ هذه الدلالة هي الدلالة الوضعية.
٣- الدلالة التصديقية، و هي دلالة اللفظ على أنّ الارادة الجدية على طبق الارادة الاستعمالية، يعني أنّهما متّحدتان في الخارج، و هذه الدلالة ثابتة ببناء العقلاء و تتوقّف زائدا على ما مرّ على احراز عدم وجود قرينة منفصلة على الخلاف ايضا، و مع وجودها لا يكون ظهور الكلام كاشفا عن المراد الجدي.
فهذه القرينة انّما هي تمنع عن كشف هذا الظهور عن الواقع و حجّيته لا عن أصله، فانّ الشيء اذا تحقّق لم ينقلب عمّا هو عليه، و الحاصل أنّ بناء العقلاء قد استقرّ على أنّ الارادة التفهيمية مطابقة للارادة الجدية ما لم تقم قرينة على الخلاف.
و بعد ذلك نقول: انّ العام اذا ورد في كلام المتكلّم من دون نصبه قرينة على عدم ارادة معناه الحقيقي، فهو لا محالة يدل بالدلالة الوضعية على أنّ المتكلّم به أراد تفهيم المخاطب لتمام معناه الموضوع له، كما أنّه يدلّ ببناء العقلاء على أنّ ارادته تفهيم المعنى ارادة جدية ناشئة عن كون الحكم المجعول على العام ثابتا له واقعا.
و لكن هذه الدلالة أي الدلالة الثانية كما تتوقّف على احراز كون المتكلّم في مقام الافادة و عدم نصبه قرينة على اختصاص الحكم ببعض أفراد العام في نفس الكلام، كذلك تتوقّف على عدم اتيانه بقرينة تدل على الاختصاص بعد تماميّة الكلام و منفصلة عنه، فانّ القرينة المنفصلة تكون مانعة عن كشف ظهور العام في كون الحكم المجعول له انّما هو