مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩ - نتيجة البحث في المقام
هو ثابت من الازل، سواء أ كان موضوعها موجودا أم لا، فاذا وجد زيد في الخارج و لم يكن متّصفا بالعدالة فبطبيعة الحال كان عدم عدالته المعبّر عنه بعدم اتّصافه بالعدالة باقيا على ما كان عليه في الازل.
نعم قد يؤخذ في موضوع الحكم اتّصافه بعدم شيء على نحو الموجبة المعدولة، الّا أنّ هذا الاعتبار يحتاج الى مئونة و عناية زائدة، حيث انّ صرف عدم شيء بما هو هو لم تؤخذ فيه أيّة خصوصية من الخصوصيات، منها كونه صفة و نعتا لموضوع موجود في الخارج، ضرورة أنّه بطلان محض، فلا بدّ في أخذه نعتا لموضوع محقّق فيه من اعتبار خصوصية في ذلك الموضوع الملازمة لاخذ العدم كذلك، و تلك الخصوصية هي اضافته اليه، و من المعلوم أنّها خصوصية زائدة على أصل العدم و ذاته.
و أمّا على تقدير تحقّق هذا الاعتبار و أخذ العدم في الموضوع كذلك، فلا يجري الاستصحاب في مورده لاحراز تمام الموضوع اذا كان جزؤه الآخر محرزا بالوجدان، الّا اذا كان لاتّصاف الموضوع به حالة سابقة، فعندئذ لا مانع من جريان استصحاب بقائه، و بضمّ الوجدان اليه يحرز الموضوع بكلا جزئيه، و أمّا اذا لم تكن حالة سابقة له فلا يجري الاستصحاب فيه.
و لا يكفي في صحّة جريانه العلم بعدم اتّصافه، أي اتّصاف الموضوع بوجود ذلك الوصف قبل ذلك، فانّه و ان كان يوجب صحّة جريانه في عدم الاتّصاف بالوصف الوجودي بمفاد ليس التامة، ضرورة أنّه لا مانع منه في نفسه، الّا أنّه لا يجدي في احراز موضوع الحكم في محلّ الفرض، لانّ المفروض أنّ العدم المأخوذ فيه انّما هو بمفاد ليس الناقصة و العدم النعتي، دون العدم المحمولي و ما هو مفاد ليس التامة.