مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - المثال الاول
انعقاد ظهور الآية في المفهوم، لوضوح أنّ ظهورها فيه يمنع عن كون مورد المفهوم فردا للعام، و قد عرفت أنّه لا نظر لها الى كون هذا المورد فردا لها أو لا، فاذا كيف يعقل أن يكون مزاحما لما يدل على كون هذا المورد ليس فردا لها.
أو فقل: انّ جواز التمسك بعموم العام في مورد لاثبات حكم له يتوقّف على كون ذلك المورد في نفسه فردا للعام، و المفروض أنّ كونه فردا له يتوقّف على عدم دلالة القضية على المفهوم و الّا لم يكن فردا له، و معه كيف يعقل أن يكون عموم العام مانعا عن دلالتها عليه، و الّا لزم الدور، نظرا الى أنّ عموم العام يتوقّف على كون المورد في نفسه فردا للعام، و هو يتوقّف على عدم دلالة القضية على المفهوم، فلو كان ذلك متوقّفا على عموم العام لزم الدور لا محالة.
عدم الفرق بين كون العام متّصلا بما له المفهوم و كونه منفصلا عنه:
ثمّ انّه لا فرق في ذلك بين كون العام متّصلا بما له المفهوم في الكلام و كونه منفصلا عنه، فانّه على كلا التقديرين يتقدّم المفهوم على العام، حيث انّ النكتة الّتي ذكرناها لتقديمه عليه لا يفرق فيها بين الصورتين، و أمّا اذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر، فعندئذ ان كان تقديم أحدهما على الآخر موجبا لالغاء عنوان المأخوذ في موضوعه دون العكس تعيّن العكس، و يكون ذلك من أحد المرجّحات عند العرف.
و لنأخذ لذلك بمثالين:
المثال الاوّل:
انّ ما دلّ على اعتصام ماء البئر و عدم انفعاله بالملاقاة كصحيحة ابن