مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦ - نقد كلام الاعلام في المقام
زمانا عن الخاص انّما هو زمان بيانه فحسب لا ثبوت مدلوله، فانّه مقارن للخاص فلا تقدّم و لا تأخّر بينهما بحسبه، مثلا العام الصادر عن الصادق عليه السّلام مقارن مع الخاص الصادر عن امير المؤمنين عليه السّلام، بل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و التأخير انّما هو في بيانه.
و عليه فلا موجب لتوهّم كونه ناسخا للخاص، بل لا مناص من جعل الخاص مخصّصا له، و من هنا قلنا انّ العام الصادر عن الصادق عليه السّلام يصحّ نسبته الى أمير المؤمنين عليه السّلام، و من المعلوم أنّه لو كان صادرا في زمانه عليه السّلام لم تكن شبهة في كون الخاص مخصّصا له، فكذا الحال فيما اذا كان صادرا في زمان الصادق عليه السّلام، بعد ما عرفت من أنّه لا أثر للتقدّم و التأخّر من ناحية البيان، و انّ الصادر في زمانه عليه السّلام كالصادر في زمان الامير عليه السّلام أو الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و من هنا يكون دليل المخصّص كاشفا عن تخصيص الحكم العام من الاوّل لا من حين صدوره و بيانه.
و على ضوء هذا البيان يظهر نقطة الفرق بين الاحكام الشرعية و الاحكام العرفية، فانّ صدور الحكم من المولى العرفي لا يدل على ثبوته من الاوّل، و انّما يدل على ثبوته من حين صدوره.
فاذا افترضنا صدور خاصّ منه و بعد حضور وقت العمل به صدر منه عام فلا محالة يكون العام ظاهرا في نسخه للخاص، و هذا بخلاف ما اذا صدر حكم المولى الحقيقي في زمان متأخّر، فانّه يدلّ على ثبوته من الاوّل لا من حين صدوره، و التأخير انّما هو في بيانه لاجل مصلحة من المصالح أو لاجل مفسدة في تقديم بيانه، و لاجل هذه النقطة تفترق الاحكام الشرعية عن الاحكام العرفية فيما تقدّم من النسخ و التخصيص في بعض الموارد.
فالنتيجة في نهاية المطاف أنّ المتعيّن هو التخصيص في جميع الصور المتقدّمة، و لا مجال لتوهّم النسخ في شيء منها.