مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - الثمرة الثانية
شأنه، و انّه كتاب الهي نزل لهداية البشر جميعا، فلا محالة يكون المقصود بالافهام منها جميع البشر، غاية الامر أنّ من يكون حاضرا في مجلس التخاطب يكون مقصودا بالافهام من حين صدورها، و من لم يكن حاضرا أو كان معدوما فهو مقصود به حين ما وصلت اليه الآيات و الخطابات.
الثمرة الثانية:
انّه على القول بالعموم و الشمول يصح التمسك بعمومات الكتاب و السنة بالاضافة الى الغائبين و المعدومين، كقوله تعالى مثلا: «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ»،[١] فانّه لا مانع من التمسك بعمومه على هذا القول لاثبات وجود السعي لهما.
و أمّا على القول بالاختصاص و عدم العموم فلا يصح التمسك بها لفرض أنّ وجوب السعي في الآية عندئذ غير متوجّه الينا لنتمسّك بعمومه عند الشك في تخصيصه، بل هو خاص للحاضرين في المجلس، فاثباته للمعدومين يحتاج الى تمامية قاعدة الاشتراك في التكليف هنا.
و هذه القاعدة انّما تثبت الحكم لهم اذا كانوا متّحدين مع الحاضرين في الصنف، و أمّا مع الاختلاف فيه فلا مورد لتلك القاعدة، مثلا الحكم الثابت للمسافر لا يمكن اثباته بهذه القاعدة للحاضر و بالعكس، نعم اذا ثبت حكم لشخص خاص بعنوان كونه مسافرا ثبت لجميع من يكون متّحدا معه في هذا العنوان ببركة تلك القاعدة.
[١]- الجمعة: ٩.